الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
102
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
فزاغت عن الاعتبار بآيات اللَّه والتعقل لدلائل الرشد * ( مِنْ بَعْدِ ذلِكَ ) * اي من بعد كل ما ذكر من الآيات وأفرد كاف الخطاب في « ذلك » باعتبار الجمع أو القوم لا الجماعة * ( فَهِيَ كَالْحِجارَةِ ) * في قسوتها وناهيك بها قسوة * ( أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ) * اي وان شئت ان تصفها باعتبار الآثار فهي أشد قسوة من الحجارة * ( وإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْه الأَنْهارُ ) * ومن ذلك العيون الجارية من الجبال الصخرية * ( وإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْه الْماءُ ) * ومن ذلك ما يحدث عند الزلازل من الانشقاق والانفجار * ( وإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّه ) * وقد حدث هذا كله لبني إسرائيل وشاهدوه رأي العين في الحجر الذي انفجرت منه العيون والجبل الذي تجلى له اللَّه فجعله دكا . واما أنتم يا بني إسرائيل فلا تتأثر قلوبكم بالآيات ودلائل الحق بل تعملون بما يغريكم به الهوى المردي والشيطان المضل ويحملكم عليه العناد للحق والتمادي على الطغيان * ( ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) * بل يمهلكم ويملي لكم ثم اليه ترجعون [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 75 إلى 76 ] أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ثُمَّ يُحَرِّفُونَه مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه وهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 ) وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِه عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 76 ) 74 * ( أَفَتَطْمَعُونَ ) * خطاب لرسول اللَّه ( ص ) والمؤمنين * ( أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ ) * باللَّه ورسوله وقرآنه ويجيبوا دعوتكم لهم إلى حقيقة الايمان وهم أهل العناد والإصرار على الضلال على عمد * ( وقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّه ) * عند خطابه لموسى . أو من موسى والأنبياء مع اعترافهم بنبوتهم زيادة على دلالة المعجزات على ذلك * ( ثُمَّ يُحَرِّفُونَه ) * يغيرونه ويبدلونه لا عن جهل بل عن عمد وضلال * ( مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوه ) * وفهموه حق الفهم * ( وهُمْ يَعْلَمُونَ ) * انهم محرفون كاذبون على اللَّه . هذا حال سلفهم في الغي . واما هؤلاء الذين تطمعون ان يؤمنوا لكم بالحق فهم كما في هذه الآية 75 * ( وإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * من علم التوراة وتخبرونهم بما فيها من صفة محمد ( ص ) ورسالته والأمر باتباعه * ( لِيُحَاجُّوكُمْ بِه ) * فتكون الغاية من ذلك ان تقوم به